من الخدمة إلى التنمية المستدامة
عنوان ورقة العمل: من الخدمة إلى التنمية المستدامة
تقديم: نزيهة محمد عثمان - نائبة المديرة العامة للتطوير والمتابعة.
الحدث: الملتقى الأول للجمعيات الخيرية بالقصيم "من الخيرية إلى التمكين"
التاريخ: 12 ذو القعدة 1430هـ
لقد كان العمل في الجمعية أسوة بالجمعيات الخيرية في المملكة يميل إلى الأسلوب التقليدي القائم على توزيع الزكاة ورعاية الأيتام وتقديم المعونات المالية للأسر الفقيرة وذوي الاحتياجات والظروف الخاصة، إلا أن الاستمرار في هذا الأسلوب واعتماد الجمعية في أعمالها عليه لن يجعلها قادرة على الاستمرار والعطاء ولن تستطيع إحداث أي أثر في الحد من انتشار الفقر ، إضافة لعدم وجود معايير مؤسساتية تعمل على التقييم الذاتي ، ومما ساعد في عدم التحول الى العمل المؤسساتي وجود عدة معوقات منها :
- اعتماد الجمعية سابقاً كغيرها من الجمعيات على أسلوب تقديم المساعدات المادية والعينية للأسر الفقيرة والتي كانت تمثل مايقارب 70% من نشاطها وهذا العمل كان يعود الأسر على الإتكالية ولايساهم في رفع مستوى الفقر.
- عدم وجود تنظيم إداري كافي للقيام بعمل الجمعية بكفاءة عالية.
- عدم وجود معايير لقياس عوائد البرامج على المستفيدين.
- تدني مستوى القوة العاملة من حيث الكفاءة والأداء ومستوى الرضا.
- عدم وجود موارد مالية ثابتة.
- العشوائية في إقرار البرامج وتنفيذها.
- عدم وجود خطط بعيدة المدى مما أوقع الجمعية في مشكلات إدارية ومالية.
وهو ما دفع الجمعية الى تبني التغيير كخيار إستراتيجي تجاوباً مع عدّة تغيّرات وتطورات في مفهوم الخدمات الاجتماعية ووسائلها، وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الاحتياجات الاجتماعية. فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته، أصبح الهدف الآن تغيير وتنمية المجتمع، وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف على صدق وجديّة العمل الاجتماعي وعلى رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية، ومن الملاحظ أن العمل الاجتماعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدّم الاجتماعي والتنمية، ومعياراً لقياس مستوى الرقي الاجتماعي للأفراد.
وقد كانت عملية التحول الجذري في مفهوم تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية وإحداث التغيير والقدرة على فرضه على الأسر من أهم التحديات التي واجهتها الجمعية في بداية تنفيذ هذه النقلة النوعية واضعة في اعتبارها ردة فعل الأسر الفقيرة الذين اعتادوا على اسلوب الخدمة التقليدي وهو ما دفعنا إلى التفكير في وضع خطة إستراتيجية متكاملة للعمل على قبول التغيير من قبل الفئات التي نرعاها وذلك من خلال المراحل التالية :
أولاً مرحلة الاعداد والتخطيط :
- إعادة تقييم الرسالة والأهداف الخاصة بقسم الخدمات الاجتماعية والصحية وتغييرها ليصبح مركز التنمية الاجتماعية.
- وضع خطة استراتيجية لتقويم وتحديد احتياجات مركز التنمية الاجتماعية وإعادة هيكلته من خلال تأسيس قسم برامج التأهيل والتدريب الهني.
- ووضع خطة التطوير الهيكلي الوظيفي من خلال تدريب وتأهيل الكوادر العاملة في القسم لتحقيق نتائج إيجابية في نوعية تقديم الخدمة بمفهومها الجديد.
- إعداد دراسة ومعلومات تفصيلية عن أعداد الأسر وتصنيف أفرادها من خلال تجميع المعلومات وتحليلها.
- العمل على إنشاء قاعدة بيانات بالجهات التدريبية والتأهيلية المتخصصة إضافة إلى الهيئات والمؤسسات الداعمة لمثل هذه المشاريع من خلال الزيارات الميدانية لهذه المراكز واختيار الدورات الملائمة.
- تحليل سوق العمل والبحث عن الفرص الوظيفية المتوفرة فيه والعمل على تهيئة وتدريب الشباب والشابات باختيار الدورات التدريبية الملائمة لميولهم والتي تتوافق مع الاحتياجات المطلوبة في سوق العمل.
ثانياً : مرحلة التطبيق:
- إعداد برامج توعوية للأسر وخاصة الأمهات لتقبل تغير مفهوم الخدمة وتحويلها من تقديم المساعدات المادية إلى خلق فرص للتدريب والعمل لرفع المستوى الاقتصادي للأسرة على المدى الطويل والأثر المستقبلي المرجو انعكاسه على الأسرة.
- إجراء مقابلات مع الأسرة وخاصة الأم لتحفيز الابناء على الدراسة او العمل.
- إعداد برامج تأهيلية وتوعوية للشباب والشابات داخل أو خارج الجمعية من خلال التعاقد مع الجهات التطوعية المتخصصة لإعدادها بهدف التحفيز على العمل والتعليم وترسيخ مفهوم التأهيل كبديل للدعم المادي من خلال استعراض التجارب الناجحة في هذا المجال.
ثالثاً: مرحلة التقييم:
يتطلب ذلك مقارنة النتائج الفعلية بالأهداف المتوقعة من تطبيق الاستراتيجية وبالتالي اكتشاف جوانب القصور والضعف المحتملة والعمل على معالجتها وتصحيحها.
أهمية التنمية الاجتماعية:
بناء على توصيات وزارة الشؤون الاجتماعية أولت الجمعية الفيصلية اهتماماً كبيراً لبرامج تأهيل وتدريب الأسر الفقيرة من خلال مركز التنمية الاجتماعية بهدف تحويلها من أسر مستهلكة إلى أسر منتجة ، وتفعيل دورها من مجرد تقديم إعانات ومساعدات نقدية وعينية إلى تحسين حياة هذه الأسر وغيرها من الأسر ذات الدخل المحدود. وساعد ذلك على رفع مساهمة الأسر الفقيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تصميم برامج التدريب الملائمة. وقد رصدت الطرق التقليدية في تقديم المساعدات المالية للأسر العديد من السلبيات منها الإتكالية التى أدت الى استمرار الضعف المادي دون أي تحسن اقتصادي ولم تؤدي هذه المساعدات إلى الحد من انتشار الفقر والبطالة، فأصبح من الضروري العمل على تأهيل هذه الأسر قبل البحث لها عن وظائف مناسبة في ظل انعدام توفر الكفاءة والخبرة المطلوبة و التي تسبب فيها الوضع الاقتصادي والثقافي لأغلبية الأسر الفقيرة.
أهداف برامج التأهيل والتدريب :
- العمل على تحسين مستوى الحالة الاقتصادية بالمساهمة في الحد من انتشار الفقر والبطالة.
- الارتقاء والنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعية للأسر التي نرعاها.
- تحقيق دخل ثابت للأسر من خلال تشغيل الشباب والشابات وتوفير فرص وظيفية ملائمة.
- تشجيع الشباب على الإقبال على الوظائف الحرفية والمهنية المختلفة.
- تقديم فرصة الدعم الذاتي لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وفتيات الأسر الفقيرة من خلال الدمج بينهن.
- إحياء التراث والحرف اليدوية الوطنية وتطويرها بما يناسب احتياجات المجتمع.
أهم النتائج التي تم تحقيقها:
أ) برامج التأهيل والتدريب الخارجي:
والتي تتم من خلال التنسيق بين مركز التنمية الاجتماعية والجهات التدريبية الخارجية لتأهيل وتدريب شباب الأسر في مختلف المجالات.
1. فئة الشباب:
- تم تأهيل عدد (74) شاب في الفترة من 1/5/1429هـ إلى 1/9/1430هـ
- تأهيل عدد (21) شاب بوظائف مختلفة من خلال الاتصال بصندوق تنمية الموارد البشرية وعدد من الشركات.
2. فئة الشابات:
- تم إلحاق عدد (376) فتاة بمعاهد وجامعات ومراكز تدريبية
- مساعدة (17) شابة للعمل في مؤسسات خارجية.
ب) برامج التدريب والتوظيف الداخلي (في الجمعية) :
تم تنفيذ هذه البرامج من خلال التنسيق والتعاون المشترك داخل الجمعية بين مركز التنمية الاجتماعية ومركز سليسة للحرف والفنون التراثية الحديثة للعمل على تأهيل وتدريب شابات الأسر في مجال الفنون والأشغال اليدوية وبالتعاون مع جهات خارجية أهمها وحدة خدمة المجتمع في البنك الأهلي التجاري تحقيقاً للأهداف التالية:
1. المساهمة في الحد من انتشار البطالة والفقر.
2. تحسين مستوى الحالة الإقتصادية لفتيات الأسر المحتاجة والمعاقات.
3. التشجيع على شراء المنتجات المحلية المصنوعة بأيدي سعودية.
4. إحياء التراث السعودي من خلال تطوير استخدام الخامات، الغرز والتصاميم المحلية وإعادة إنتاجها بشكل فني وعصري ومميز.
5. إقامة المعارض السنوية والمشاركة في المعارض الخارجية لتسويق منتجات المركز.
وكان من أهم نتائجها :
- تدريب 60 فتاة على الخياطة والتطريز تم تعيين 30 منهن في مركز سليسلة وتأهيل الأخريات بكفاءة عالية للعمل في جهات أخرى.
- تنظيم الدورة التدريبية الثانية وتدريب عدد 50 فتاة على الخياطة والتطريز و تقديم مكائن خياطة ومواد خام لكل طالبة بعد التخرج تشجيعاً لهن للعمل من المنزل.
- تنظيم الدورة التدريبية الثالثة (دورة السيراميك والسعف) تم تنفيذها ضمن مجموعتين:المجموعة الأولى – دورة السيراميك : التحق بها عدد 32 متدربة تم تدريبهن على آلية استخدام السيراميك لمدة شهر .المجموعة الثانية – دورة السعف: التحق بها 25 متدرية من المتدربات في برنامج البنك الأهلي للخياطة والتطريز تم تدريبهن على آلية استخدام السعف لمدة شهرين ونصف .
- تنفيذ العديد من الطلبات والهدايا لعدد من الجهات الخارجية.
إن تجربة الجمعية الفيصلية رغم حداثتها قد حققت نتائج ايجابية في تخفيض عدد الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل حيث تم إستبعاد عدد (833 ) أسرة فقيرة بعد أن تم رفع المستوى الاقتصادي لها من خلال برامج التاهيل والتدريب والتوظيف. ومازال المركز يعمل على تبني المزيد من برامج التدريب والتأهيل المهني للبحث عن فرص وظيفية ملائمة في سبيل تحقيق زيادة نسبية في أعداد الأسر التي نعمل على تخفيض أعدادها من أجل تبني أسر أخرى. إن مفهوم التنمية المستدامة يتطلب تحسين ظروف المعيشة بهدف تحقيق شروط التنمية الاجتماعية ولعل أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات والجهات الخيرية هي القضاء على الفقر وتوفير العيش الكريم لأفراد المجتمع.. ولتحقيق ذلك لابد من الاستمرار في تطوير البرامج والخدمات والنظر في إعادة الهيكلة الإدارية والوظيفية للعمل على تشجيع تبني مزيد من البرامج والخدمات التأهيلية والتدريبية، لتحقيق وتعزيز بناء القدرات والإمكانيات حيث أنها الوسيلة الوحيدة لتعزيز التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل جديدة لتقليص الفقر.
